السلمي
431
مجموعة آثار السلمي
ربك ؟ قال : وما للفقير أن يقدم به على الغنى سوى فقره إليه ؟ قال أبو يزيد : نوديت في سرّى : « خزائنى مملوءة من الخدمة ، فإن أردتنا فعليك بالذلة والافتقار » . 30 - ومن أصولهم أن الغفلة - التي هي رحمة اللّه - هي على من استوفى أوقاته في المجاهدة والمعاملة ، فإذا أراد اللّه به رفقا أو رفاهية أورد عليه غفلة يستريح فيها لذلك . سئل شيخهم أبو صالح عن الغفلة التي هي رحمة ، فقال : ذلك يكون على فلان الذي لا يمكنه أن يأتي الفراش إلا حبوا من كثرة الاجتهاد ، وإذا أتى الفراش يكون كالحية على المقلى . 31 - ومن أصولهم أن كثرة الحركة في الأسباب من علامة الشقاوة ، وأن التفويض والسكون تحت مجارى الأقدار من علامات السعادة . ولذلك قال حمدون : خلق اللّه الخلق مضطرين إليه لا حيلة لهم ، [ 57 ا ] فأسعد الناس من أراد اللّه قلة حيلته . 32 - ومن أصولهم أنهم كرهوا أن يخدموا أو يعظموا أو يقصدوا ، ويقولون : ما للعبد وهذه المطالبات ؟ إنما هي للأحرار . وأصلهم في ذلك ما سمعت من محمد بن أحمد الفراء يقول : سمعت عبد اللّه بن أحمد بن منازل يقول : سمعت حمدون يقول وقد سئل من العبد ؟ فقال : الذي يعبد ولا يحب أن يعبد . قال أبو حفص : لا تكن عبادتك سببا [ في ] أن تكون ربا يستعبد عبيده . 33 - ومن أصولهم في الفراسة أن الإنسان يجب أن يتقى من فراسته ، والمؤمن لا يدعى فراسة لنفسه ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : اتقوا فراسة المؤمن ، ومن يتقى [ فراسة ] الغير فيه كيف يدعى فراسة لنفسه ؟ وهذا قول أبى حفص .